مقالات وحوارات

بيراميدز .. تجربة كشفت سوءات الكرة المصرية

مقال رأي عن نادي بيراميدز

 

تجربة نادي بيراميدز هي تجربة جديدة علي الكرة المصرية ، ظن البعض أنها لن تحدث أي تغيير أو تضيف جديد علي الرياضة المصرية.

كما أعتقد أخرين أن مسار البطولات لن يتحول بعيدا عن ناديي القمة ، وأن المنافسة ستظل محصورة بينهما كما يحدث منذ نشأة كليهما ، وأن باقي الأندية لايمكن أن تتخلي أبدا عن دور الكومبارس.

ورغم أن تجربة بيراميدز لم يمر عليها سوي أشهر قليلة إلا أنها أحدثت صدي واسع وتغيير كبير علي الرياضة المصرية بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة.

، ورسخت تجربة بيراميدز لدي الكثيرين مدي جدوي الاستثمار في المجال الرياضي ، والذي تم تطبيقه في كل البلدان الاوروبية.

إن تجربة كالتي حدثت مع فريق بيراميدز قد أظهرت الكثير من عيوب الكرة المصرية ، من تحيز واضح لنادي بعينه وسيطرته علي كل صغيرة وكبيرة بمساندة كل أطراف المنظومة متمثلة في وزارة الشباب والرياضة وأتحاد الكرة ولجنة المسابقات ولجنة الحكام والإعلام الرياضي كذلك.

كانت الكفة تميل بنسبة كبيرة إلي أحد الاندية قبل ظهور بيراميدز  وتقدم له المنظومة كل وسائل الدعم المادي والمعنوي ، والحصول علي عقود رعاية خيالية من أحد الوكالات الإعلانية التي كانت تدار بواسطة أحد رؤساء ذلك النادي في تلك الفترة.

وكان بأستطاعة النادي الأحمر أن يضم ما يشاء من لاعبين ، من خلال أغراءهم ماديا ، وتفريغ الفرق من أبرز لاعبيها ، كما حدث مع الاسماعيلي خلال حقبة مانويل جوزيه ، بالاضافة إلي الدعم الشديد والمجاملات الصارخة من جانب أتحاد الكرة.

بتلك الطريقة حصد الأحمر الكثير من الألقاب المحلية ، فيما ظهر بشكل مغاير خلال المنافسات القارية حتي عام 2000 ، بينما وجد الزمالك ضالته في البطولات الإفريقية ، وتفوق فيها علي الأحمر ، لأنها تتسم عادة بالعدالة والنزاهة التي أفتقدها الأبيض محليا.

حصد الأحمر العديد من البطولات المحلية ، من خلال توفير كل المقومات والاستقرار الإداري والدعم المشروع وغير المشروع.

بينما دخل الزمالك في دوامة الخلافات والنزاعات وعدم الإستقرار والتي أستغلها الاعلام الأحمر في تعميق جراح القلعة البيضاء ، مع أنشغالها بالامور الادارية والخلافات الشخصية ، وعدم التفرغ لدعم فريق الكرة وحل مشاكله المتراكمة.

ومع ظهور بيراميدز مدعوما بكل قوة من جانب رجل الأعمال السعودي تركي آل شيخ ، ومناطحة كبار الأندية ، والتعاقد مع صفقات كبيرة ، ودخوله للمنافسة بقوة ، مع تمتع الزمالك بشئ من الاستقرار.

ظهرت القوة الحقيقة للأهلي والتي صنعتها له المنظومة بكل أطرافها ، وبان للجميع أن الفريق الأحمر كان ينافس نفسه فقط ، في ظل أختفاء المنافسة الحقيقة وغياب تكافئ الفرص ، بعد أضعاف كل الأندية بما فيها الزمالك و بيراميدز .

دخل بيراميدز إلي دائرة المنافسة بقوة وحجز مقعدا بين الكبار ، وأصبح يهدد عرش أحد الأندية ، وجذب أنتباه الملايين من الجماهير ، فوضع المنظومة الرياضية في مأزق.

فظهرت مجاملات الأحمر للجميع ، وكذلك المحاولات المستميتة من جانب أتحاد الكرة ولجنة المسابقات لتجنب المواجهات الصعبة للنادي الأحمر ، في ظل معاناته مؤخرا ، وأبتعاده عن المنافسة.

قد يظن البعض أن ما يحدث للنادي الأحمر في تلك الفترة سببه الاول هو تراجع أداء الفريق .

ولكن في الحقيقة إن السبب الأساسي هو دخول قوي كروية جديدة علي الكرة المصرية متمثلة في نادي بيراميدز ، مع الاستقرار الذي يعيشه الفريق الأبيض منذ بداية الموسم الحالي.

والذي أظهر المستوي الحقيقي لهذا النادي ، وأن ما حققه من بطولات ليس بسبب قوة الفريق ولكن بسبب ضعف المنافسين فنيا وماديا ومعنويا.

ومما لا شك فيه أن سطوة المال التي يتمتع بها تركي آل شيخ ، وقدرته علي دعم نادي بيراميدز ، قد حركت المياة الراكدة منذ سنوات.

وأظهرت الحجم الحقيقي للأهلي ، وكشفت سوءات الكرة المصرية ومدي الظلم الذي تعرض له الزمالك خلال السنوات الماضية ، وتحيز المنظومة لنادي بعينه دون باقي الأندية.

شاركنا برأيك!

الوسوم
أكمل قراءة الخبر بالضغط هنا

محمود سعيد أبو عربي

كاتب ومحرر بموقع ايجي سبورت الرياضي، مختص بتحليل مباريات نادي الزمالك والمنتخب الوطنى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى